الأبشيهي
576
المستطرف في كل فن مستظرف
على يأجوج ومأجوج . وروى ابن أبي شيبة عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " يسلط الله على الكافرين في قبره تسعة وتسعين تنيناً تنهشه وتلدغه حتى تقوم الساعة ولو أن تنيناً نفخ على الأرض ما نبتت فيها خضراء " . حرف الثاء ثعلب : وهو معروف ذو مكر وخديعة وله حيل في طلب الرزق . فمن ذلك أنه يتماوت وينفخ بطنه ويرفع قوائمه حتى يظن أنه مات فإذا قرب منه حيوان وثب عليه وصاده وحيلته هذه لا تتم على كلب الصيد . ومن حيلته أنه إذا تعرض للقنفذ نفش القنفذ شوكه فيسلح هو عليه فيلم شوكه فيقبض على مراق بطنه ويأكله وسلحه أنتن من سلح الحبارى . ومن لطيف أمره أنه إذا تسلطت عليه البراغيث حملها وجاء إلى الماء وقطع قطعة من صوفه وجعلها في فيه ونزل في الماء والبراغيث تطير قليلاً قليلاً حتى تجتمع في تلك الصوفة فيلقيها في الماء ويخرج وفروه أدفى الفراء وفيه الأبيض والرمادي وغير ذلك وذكر في عجائب المخلوقات أنه أهدي إلى أبي منصور الساماني ثعلب له جناحان من ريش إذا قرب الإنسان منه نشرهما وإذا بعد لصقهما . لطيفة : ذكر ابن الجوزي في آخر كتاب الأذكياء والحافظ أبو نعيم في حلية الأولياء عن الشعبي أنه قال : مرض الأسد فعادته السباع والوحوش ما خلا الثعلب فنم عليه الذئب فقال الأسد إذا حضر فاعلمني فلما حضر الثعلب أعلمه الذئب بذلك وكان قد أخبر بما قاله الذئب فقال الأسد : أين كنت يا أبا الفوارس قال : كنت أتطلب لك الدواء . قال : وأي شيء أصبته قال : قيل لي خرزة في عرقوب أبي جعد . قال : فضرب الأسد بيده في ساق الذئب فأدماه ولم يجد شيئاً فخرج ودمه يسيل على رجله وانسل الثعلب فمر به الذئب فناداه : يا صاحب الخف الأحمر إذا قعدت عند الملوك فانظر ما يخرج منك فإن المجالس بالأمانات . وقيل : خرج الأسد والثعلب والذئب يتصيدون فاصطادوا حمار وحش وضباً وغزالاً ثم جلسوا يقتسمون فقال الأسد للذئب أقسم علينا فقال حمار الوحش لي والغزال لأبي الحرث والضب للثعلب فضربه الأسد في رأسه فرضخها فقال الثعلب : أنا أقسم حمار الوحش لأبي الحرث يتغذى به والغزال لأبي الحرث يتعشى به والضب لأبي الحرث يتنقل به فيما بين ذلك فقال له الأسد : لله درك من فرضي ما أعلمك بالفرائض من علمك هذا قال : علمني التاج الأحمر الذي ألبسه هذا وأشار إلى الذئب . وحكي : أن الثعلب مر في السحر بشجرة فرأى فوقها ديكاً فقال له : أما تنزل نصلي جماعة فقال : إن الإمام نائم خلف الشجرة فأيقظه فنظر الثعلب فرأى الكلب فضرط وولى هارباً فناداه : أما تأتي لنصلي فقال :